السيد نعمة الله الجزائري
311
عقود المرجان في تفسير القرآن
عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام في قوله : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ » قال : بولاية عليّ « تَنْزِيلًا » . قلت : هذا تنزيل ؟ قال : نعم ذا تأويل . « 1 » [ 24 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 24 ] فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 24 ) « فَاصْبِرْ » على ما أمرتك به من تحمّل أعباء الرسالة « لِحُكْمِ رَبِّكَ » أن تبلّغ الكتاب وتعمل به . « مِنْهُمْ » ؛ أي : من مشركي مكّة . « آثِماً » . يعني عتبة بن ربيعة . « أَوْ كَفُوراً » . يعني الوليد بن مغيرة . فإنّهما قالا له : ارجع عن هذا الأمر ونحن نرضيك بالمال والتزويج . وقيل : الكفور أبو جهل ؛ نهى النبيّ عن الصلاة وقال : لئن رأيت محمّدا يصلّي لأطأنّ عنقه . فنزلت الآية . وقيل : عامّ في كلّ عاص فاسق . أي : لا تطع من يدعوك إلى إثم أو فسق . « 2 » « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ » الصادر عن الحكمة وتعليقه الأمور بالمصالح وتأخيره نصرتك على أعدائك من أهل مكّة . ولا تطع منهم أحدا قلّة صبر منك على أذاهم وضجرا من تأخّر الظفر . وكانوا مع إفراطهم في العداوة والإيذاء له ولمن معه ، يدعونه إلى أن يرجع عن أمره ويبذلون له أموالهم . فإن قلت : كانوا كلّهم كفرة . فما معنى القسمة في قوله : « آثِماً أَوْ كَفُوراً » ؟ قلت : معناه : لا تطع منهم راكبا لما هو إثم داعيا لك إليه ، أو قائما لما هو كفر داعيا لك إليه . لأنّهم إمّا أن يدعوه إلى مساعدتهم على فعل هو إثم أو كفر أو غير إثم ولا كفر ، فنهي أن يساعدهم على الاثنين دون الثالث . « 3 » [ 25 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 25 ] وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 25 ) « بُكْرَةً وَأَصِيلًا » : صباحا ومساء . « 4 » [ 26 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 26 ] وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ( 26 )
--> ( 1 ) - الكافي 1 / 435 ، ح 91 . ( 2 ) - مجمع البيان 10 / 625 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 674 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 625 .